السيد علي الطباطبائي

305

رياض المسائل ( ط . ق )

كما صرح به جماعة من الأصحاب من غير خلاف هو ما إذا كان نقصان القيمة مستندا إلى السوق أما إذا استند إلى حدوث نقص في العين ثم تلفت فإن الأعلى مضمون بلا خلاف بل عليه في المسالك الوفاق ومر وجهه في ضمان أرش العيب مع نقل الإجماع أيضا في الروضة واعلم أن المعروف بين الأصحاب كما في الكفاية أنه مع رده أي الشيء المغصوب بعينه لا يجب على الغاصب أن يرد زيادة القيمة السوقية وبعدم الخلاف فيه صرح في المبسوط وبالإجماع صرح في المختلف كما مر وهو ظاهر التذكرة والمسالك حيث لم ينقلا الخلاف فيه بيننا ونسباه إلى أكثر أهل العلم وحكيا الخلاف فيه عن شذوذ من العامة وهو كالصريح في [ انعقاد الإجماع عليه منا ومن أكثر العامة وهو الحجة المعتضدة بالأصل وأن الفائت رغبات الناس لا شيء من المغصوب فإن عينه موجودة فالواجب ردها خاصة وبذلك يخص عموم حديث نفي الضرر [ الضرار ولولاه لكان المصير إلى ضمانها في غاية من القوة للحديث المزبور بناء على أن تفويتها بالغصب ضرر بلا شبهة وعليه نبه خالي [ الخال العلامة [ دام ظله لكن ظاهره الميل إليه لإظهاره التردد في الإجماع واحتماله كون المراد منه في كلام الحاكي غير معناه المصطلح وليس للقاصر محل تردد وفتح باب الاحتمال المزبور يوجب سد باب حجيته الإجماعات المنقولة هذا مع أن عدم الخلاف لا أقل منه قطعا وهو حجة ظنية كما بيناه في رسالة مفردة في تحقيق الإجماع ولا ريب أن الظن المستفاد منه أقوى من الظن المستفاد من عموم الخبر المتقدم لكونه خاصا فليكن مقدما ويرد الزيادة أي زيادة القيمة إن كانت لزيادة في العين كاللبن والشعر والولد والثمرة أو الصفة كتعلم الصنعة ونحوه وإن كانت بفعل الغاصب بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بناء على ما سيأتي من استحقاق المالك الزيادة عينا كانت أو آثار محضة فيتبعها القيمة فتأمل ولو كان المغصوب دابة فعابت عند الغاصب ردها مع الأرش مطلقا ولو كان العيب من قبل اللَّه تعالى أو أجنبي لما مضى في ضمان أرش العيب من الإجماع وغيره ويتساوى في ذلك بهيمة القاضي والشوكي بلا خلاف فيه بيننا بل عليه في كلام جماعة إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى عموم الأدلة خلافا لبعض العامة فحكم في الجناية على بهيمة القاضي بالقيمة ويأخذ الجاني العين المغصوبة نظرا منه إلى أن المعيب لا يليق بمقام القاضي ثم إن إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الحكم بلزوم الأرش بالعيب بين ما لو كان بجناية الغاصب في العين ونحوها مما في البدن منه اثنان وبين غيره وعليه عامة المتأخرين وفاقا للمبسوط والمرتضى والحلي قالوا لأنه مال فيجب فيه الأرش كغيره من الأموال أقول ويعضده إطلاق صحيحة أبي ولاد المشهورة بل عمومها وفيها قلت فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر فقال ع عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه خلافا للخلاف فادعى في جناية الغاصب في إحدى العينين وما في معناهما نصف القيمة وفي كلتيهما تمامها محتجا بالإجماع والرواية وهي كل ما في البدن منه اثنان ففي الاثنين جميع القيمة وفي الواحدة نصفها ونسب ذلك في المبسوط إلى روايات الأصحاب بل فتاويهم ورده الحلي بأن الرواية ليست إلا في الإنسان وحمل الدابة عليه قياس وحملها الفاضل في المختلف على غير الغاصب في إحدى العينين بشرط نقص القدر عن الأرش وأما الخبران المثبتان في عين الدابة ربع القيمة فليسا منطبقين على أحد المذهبين مع أنه لا قائل بهما في البين فليطرحا أو يحملا على التقية فقد حكى في التذكرة القول بمضمونهما عن أبي حنيفة أو على ما إذا توافق الأرش القيمة وهذا وإن كان بعيدا غايته إلا أنه لا بأس به جمعا بين الأدلة ولو كان المغصوب المعيب بالجناية عبدا أو أمة وكان الغاصب هو الجاني رده ودية الجناية إن كانت مقدرة مطلقا وفاقا للمبسوط والمختلف لتسوية بين الغاصب وغيره لأصالة العدم وفيه قول آخر أفتى به الحلي والفاضلان والشهيدان وعامة المتأخرين على الظاهر المصرح به في الدروس وهو ضمان أكثر الأمرين من القيمة والمقدر شرعا في الجناية لأن الأكثر إن كان هو المقدر فهو جان وإن كان هو الأرش فهو مال فوته تحت يده كغيره من الأموال لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وهذا أظهر مع أن المحكي عن المبسوط ما يوافق هذا القول فلا خلاف ولذا أن الفاضل في المختلف حمل كلامه السابق على إرادة الجاني غير الغاصب فإن الحكم فيه ذلك بلا خلاف بل عليه الوفاق في المسالك وغيره والفرق أن ضمان الغاصب من جهة المالية فيضمن ما فات منها مطلقا وضمان الجاني منصوص فيقف عليه وأن الجاني لم يثبت يده على العبد فيتعلق به ضمان المالية بخلاف الغاصب لأن يده يد عدوان يوجب ضمان العين عليه بالقيمة مطلقا حتى لو مات العبد عنده ضمن قيمته مطلقا بلا خلاف كما في الكفاية وغيرها ولا فرق في ذلك على القولين بين ما لو كانت الجناية على الطرف أو النفس ويتفرع على المختار أنه لو قتله غيره وزادت قيمته عن دية الحر لزم القاتل الدية والغاصب الزيادة لأن ماليته مضمونة عليه وكذا لو جنى عليه غيره فقطع يده مثلا ضمن أقل الأمرين من نصف القيمة ونصف دية الحر ثم إن زاد نصف القيمة عن نصف دية الحر تخير المالك بين الرجوع إلى الغاصب بنصف القيمة فيرجع الغاصب على الجاني بأقل الأمرين وبين أن يرجع على الجاني بأقلهما وإلى الغاصب بالزيادة ولو مزج الغاصب المغصوب بغيره أو امتزج في يده بغير اختياره كلف قسمته بتمييزه إن أمكن التمييز مطلقا وإن شق كما لو خلط الحنطة بالشعير أو الحمراء منها بالصفراء بلا خلاف لوجوب رد العين حيث يمكن ولو لم يمكن التمييز كما لو خلط الزيت بمثله أو الحنطة بمثلها صفة رد العين وفاقا للأكثر بل لعله عليه عامة من تأخر لأن عين مال المالك موجودة في الجملة وغايته أنها بغيرها ممتزجة وذلك لا يخرجها عن ملكه ولأن في ذلك إيصال المالك إلى بعض حقه بعينه وإلى بدل بعضه من غير زيادة فوت على الغاصب فكان أولى من إيصاله إلى بدل الكل خلافا للحلي فقال ينتقل إلى المثل لاستهلاك العين إذ لا يقدر الغاصب على ردها لو طلبه ويضعف بأن ذلك لا يوجب خروجها عن ملكه كما لو اختلط المالان بغير اختيارهما أو برضا المالكين وبأنه لو غصب رطلا من هذا ورطلا من هذا وخلطهما وجعلهما بذلك هالكين يلزم انتقال الملك فيهما إلى الغاصب وهو تملك اختياري وكذا لو كان الخلط بأجود منه لوجود عين المغصوب المقتضي لتسلط المالك عليها وعدم الانتقال إلى مثلها أو قيمتها ولا يقدح في ذلك الزيادة لأنها زيادة صفة بفعل الغاصب فكان كما لو علم العبد صنعة أو صاغ النقرة حليا خلافا للمبسوط والحلي فقالا يتخير الغاصب في دفع القدر من العين أو غيرها لأن العين قد استهلكت إذ لا يقدر على الرد لو طلبه والتخيير في الحقيقة راجع إلى ضمان المثل لأنه حينئذ لا ينحصر في العين